العلامة المجلسي

439

بحار الأنوار

حيث أحترس ومن حيث لا أحترس وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب وارزقني من حيث أرجو ومن حيث لا أرجو ، واسترني وولدي ووالدي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات ، في دنياي وآخرتي بالغنى والعافية ، والشكر عليها حتى ترضى وبعد الرضى ، ولا تجعل بي فاقة إلى أحد من خلقك ، فإنك يا سيدي ثقتي ورجائي ومعتمدي ومولاي ، وهذا مقام من اعترف لك بالتقصير في أداء حقك ، وشهد لك على نفسه بسبوغ نعمتك ، فهب لي يا سيدي من فضلك ما أتكل به على رحمتك ، وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك ، وآمن به من عقابك إنك تحكم ما تشاء وتفعل ما تريد . اللهم إني مستبطئ لنفسي ، مستقل لعملي ، معترف بذنبي ، مقر بخطائي أهلكني عملي ، وأرداني هواي ، وحرمتني شهواتي ، فأسئلك يا سيدي سؤال من آمن بك ووحدك ، وأيقن بقدرتك ، وصدق رسلك ، وخاف عذابك ، وطمع في رحمتك سؤال من نفسه لاهية لطول أمله ، وبدنه غافل بسكون عروقه ، وذكره قليل لما هو صائر إليه ، سؤال من قد غلب عليه الامل ، وفتنه الهوى ، واستمكنت منه الدنيا ، وأظله الاجل ، سؤال من استكثر ذنوبه ، واعترف بخطيئته ، سؤال من لا رب له غيرك ، ولا ولي له دونك ، ولا منقذ له منك ، ولا ملجأ له منك إلا إليك ولا مولى له سواك . أسألك اللهم أن تأخذ بقلبي وناصيتي وما أقلت الأرض مني إلى محبتك ولا تجعل لشئ من ذلك مذهبا عنك ، ولا منتهى دونك ، وأسئلك يا رب أن تصلى على محمد وعلى آله ، وأن ترزقني هيبة لك ، وخشية منك ، تشغلني بهما عن كل شئ غيرك ، خشية أنال بها جنتك وكرامتك وجودك ، خشية تجهد بها نفسي وتشغل بها قلبي ، وتبلي جسمي وتصفر بها لوني ، وتطيل بها في رضاك ليلى ، وتقر بها بعد عيني . اللهم أغنني عن كل شئ عبادتك ، وسل نفسي عن كل شئ من الدنيا بمخافتك ، وآتني الخير من كرامتك برحمتك ، فإليك أفر ، ومنك إليه أهرب